نابلس نابولي تشرين الثاني 2011 - مكانين وغرضين متروكين

عمل تركيبي

لقد زرت نابلس للمرة الأولى عام 1988 . أما آخر مرة فكانت عام 1993 . الآن أحاول العودة إلى المدينة، كما أسعى في ذات الوقت إلى العودة إلى مكان محدد في مدينة نابولي، مكان كنت أواظب على زيارته في نفس الفترة. مكانٌ ما يزال يحترق في مدينتي وفي مخيلتي، كما احترقت نابلس في ظل العدوان والحصار الإسرائيلي. الفرضية الأولى: أتخيل جسماً حديدياً يتم تشكيله في نابلس بمساعدة حداد. جسمٌ صمٌّ جامد غير قادر على احتواء ذكريات المكان. كما أتخيل الأمر ذاته في نابولي: أعمل بمساعدة حداد وأعود إلى المكان المحظور. أفكر في عمل الجسمين الحديدين متصلين ببعضهما البعض ولكنهما صامتين. كما أفكر بالرجلين اللذين سيحافظان على السر، وعلى الجسمين الحديدين، وعلى الصور المخبأة وأماكن الهجرة. ومن الممكن تواجد الحدادين ذاتهما أو الأشخاص ذاتهم الذين قابلتهم ما بين عام 1988 وعام 1993 في المدينتين في الأماكن ذاتها، في ظل ذكريات تنقلي ما بين نابلس ونابولي هنالك تقلب في رؤيتنا للمشهد الطبيعي ولأرضين مشوهتين. الفرضية الثانية: أتخيل مكانين حيث  باستطاعتي عرض عدد من الصور في فجوات في  الأرض والجدران في منزلي في نابلس أو،  في مبنىً فارغ في نابولي. وبقدر بسيط وبدائي من التكنولوجيا يتم بناء جسمين يعملان بشكل متقطع. وحيث لا يجبر أي شاهد على البقاء صامتاً: ستتمكن أصواتهم من البوح بما حصل في الوقت الذي استهلكه الإعداد لهذا العمل. أفكر بالأوراق المحترقة والأبواب والأثاث المحترق. نيرانٌ بعيدةٌ عن أعيننا في كل من نابلس ونابولي، ولكن لا تزال مرئية. وسمكة مقطوعة من النصف ترقد على راحة يدي، على راحة يدي حداد. حلمت بها، وسأحقق هذا الحلم. ولأي من هاتين الفرضيتين: الاحتراق هو جوهر، بالرغم من عدم التمكن من رؤية ما تم حرقه. عظام مكسرة في فلسطين وفقراء مقيدون إلى أسرّتهم في إيطاليا، هذا ما أذكره عن هذين المكانين،هذه بالإضافة إلى الزي العسكري والمآزر الطبية. لست بحاجة إلى أكثر من هذه الصور والذكريات القليلة لإظهار ما حدث في تلك السنوات، لأن الوحشية والضراوة لم تنحصر أو تتراجع، بل إنها ما تزال تحيط بنا حتى هذه الساعة.