منطقة ج، المشهد البعيد

منطقة ج، المشهد البعيد

ماذا يعني أن تسافر عبر المنطقة ج حاملا الكاميرا؟ كيف تبني العلاقة ذاتها مع المشهد، من خلال السيارة والكاميرا والطريق والضوء والسرعة والرؤية؟
المنطقة ج هي حيز في حالة حركة، وحركتها المستمرة هو نتاجها السياسي، حيث أصبحت البنية التحتية للحركة المشهد ذاته. هذه الحركة والتغييرات المتواصلة لا تعطي الفلسطينيين الفرصة لتحقيق رواية وطنية مشتركة، أو تاريخ وطني مشترك في الحيز أو من خلاله. المنطقة ج هي مشهد في المنفى.
بهذه الطريقة، فإن الكاميرا لا توثق المسافة، وإنما المسافة المختفية وعدم انخراط المسافر في إنتاج المكان الذي يمّر عبره، فهي تغير موقعه من المرور من خلال المشهد إلى المرور من خلال المنطقة ج. تصبح المنطقة ج خيالا للمشهد، يصبح الإسفلت المشهد الوحيد، لونه الأسود، خطوطه البيضاء، تمدده عبر الجبال، أضواؤه، والسياج واللافتات الإرشادية على جانبيه، الخ.
يبدو أن كل ما نفعله من خلال التصوير يتعاون مع عملية نسيان أن الاحتلال يَفرض علينا (نحن السكان الأصليون لهذه الأرض) توثيق اختفائنا. ولكن أليس من الممكن النظر لهذه العملية المستمرة من السفر والتصوير كمحاولة للمطالبة بالوجود والانتماء إلى مشهد بعيد؟ نوع من الإصرار بأن نكون هناك؟ للتمتع به أو بما بقي منه؟ ربما من خلال هذا الوجود العابر نؤسس لوجود دائم آخر، نصبح سكان الطريق.