ما وراء الورد الابيض

عمل تركيبي متعدد الوسائط

احاول في هذا المشروع الرجوع الى دفاتر يومياتي والى الذاكرة، وذلك من خلال العودة الى مكان عشت فيه ما يقارب اربع سنوات اثناء دراستي الجامعية الاولى حتى عام 2001. هذا المكان شكّل في داخلي اغتراب لازلت احاول تجنب التفكير به حتى هذا اليوم. احول الآن العودة اليه من عين الحاضر وذاكرة الماضي. فالعمل يمثل تجربتي الذاتية مع المكان، مع غرفة البيت الذي كنت اعيش فيه والذي كوّنت فيه مملكتي كبديل للعالم الخارجي والذي حاولت مرارا الاندماج فيه لكني فشلت. اخترت العيش في مكان نائي وبعيد واصبحت علاقتي مع الغرباء هي ملاذا لكسر عزلتي. استخدام كل شيء من نساء واصدقاء وكتب وموسيقى ... وددت ان امارس حياتي بشكل طبيعي، ان أكون جزء من هذه المدينة، من هذا المكان، من حارتي، من جيراني … لكني اقولها مرة أخرى فشلت وفشلت وفشلت … إنها الطبيعة البشريه التي تجعلني الآن بعد مضي سنين أن أتجرأ وأستجوب ذاكرتي وأذهب مرة أخرى لأواجه هذا المكان. كم ادركت الآن جمال المعاني التي خلفتها ذكرى جسدي وروحي في المدينة، من شباك نافذتي، في أزهار الورد الأبيض في بستان عمارتي، على مسطبات درج حارتي، فوق مقعد مواعيد غرامي، في مرآتي وفي صوت باب عمارتي. كان هذا الباب هو الفاصل والجسر ما بين هاذين العالمين الممثلان لحقائق متشادة ورافضة للرضوخ والإنسجام. هذا الباب وصوته الصدىء كان شاهدا على حياتي التي سكنها الروتيين والصمت والاسئلة حول ما بين الداخل والخارج. صورتي في المرآة، كانت خليلتي التي كنت اراها كل يوم … عدت لها الآن بعد سنين بشغف كبير، لأثبت لها بعد أن هجرتها وهجرت ذاك البيت أني الان لست بمغترب. صورتي بالمرآة ذاتها قد تغيرت. أعيش الآن مع عائلتي في مدينة الإغتراب، لكني بين كل هؤلاء الغرباء لا اشعر بغربة مثل تلك التي عاشرتها اثناء دراستي الجامعية الاولى.
اتفحص الآن في دفاتر يومياتي كلمات بعض رسائل الحب القديمة وملاحظاتي عن مكالمات هاتفيه قد قمت بتدوينها. ذاكرتي تخونني … استطيع ان ارى وافهم بعض الكلمات بوضوح، لكن أخرى تختفي من فوق السطر دون ما معنى. لا استطيع فهم ما كتبت؟ أو لماذا كتبت؟ ذاكرتي تخونني ...