صُلبان و طيور

خزانة عرض.

قِطع من أثواب منطقة بيت لحم ، كلها من قماش الهرمزي ومطرزة بقطبة التحريري باستخدام خيوط القصب والحرير. عند التدقيق في الأكمام الأرجوانية والبرتقالية يمكن ملاحظة أشكال صلبان مربعة داخل رسمة الساعة الوسطى بالإضافة إلى صليب طويل في الجزء الأعلى من كلٍ منها . كما أنَّ الحال مشابه  في رسمة الساعة المطرزة أسفل البنايق الحمراء و الخضراء الموجودة في صندوق العرض(والبنايق هي عبارة عن قطع التطريز التي تُوضع على المنطقة السفلية من جوانب الثوب) . بالإضافة إلى ذلك يمكن تحديد شكل يشبه الصليب المصلب مطرز بالخيط البرتقالي و الخيط الخمري كجزء من رسمة عرق التطريز الذي يتوسط البنايق .
قد تكون هذه الصلبان علامة تدل على عقيدة صانع الثوب أو مرتديه ، أو أن هذه الأشكال تم شملها بناءً على النمط والتقنية المتبعة في التطريز.وقد بَيَّنت وداد قعوار في كتابها الجديد "خيوط الهوية" (Threads of Identity, 2011)  بأن هذه الصلبان نشأت فعلياً كوسيلة للدلالة على ديانة مرتدي الثوب حيث أن سكان مدينة بيت لحم من المسلمين والمسيحيين كانوا يرتدون أثواباً متشابهة مما جعل الصلبان أداة مستخدمة للدلالة على المسيحيين منهم.
من المعتقد أن رسم الطير أو الديك على الجزء العلوي من رسم الساعة على الأكمام والبنايق والرقع المخملية فوق القَبَّة كانت ترمز للمسيحية. و كخطوة لتفادي المضايقات العنصرية من السلطات العثمانية قام المسيحيون في فلسطين بتطريز رسم الديك على رقعة قماش فوق القَبَّة كطريقة سرية للتعبير عن انتمائهم العقائدي. لاحقاً أصبح استخدام رسم الديك نوع من أنواع الموضة حيث بدأ بالظهور على كلا جانبي صدر الثوب على رقع المخمل فوق القبة وفي كافة أجزاء الثوب المطرزة. ومع انتشار القبة المطرزة بغرزة التحريري في فلسطين، أصبحت الأثواب التي تمتاز برسوم الطير والديك تعرف بأثواب أبو طير.