جرثومة

جرثومة

هو ذاته الوجع الذي ما زال يسكن أعماق أعماقنا السحيقة الساكنة... هو ذاته الصوت الباكي المستغيث يلاحقنا أينما استدرنا... فالخطر فينا، يحيا فينا، يكبر فينا، ويأكل، يأكل، يأكل فينا ...

هي جرثومة العصر... سرطان يأكل كل شيء ويسكن أي شيء... تأكل حتى المعدن، وتسكن حتى الهواء... 

كان لها معنى قريب من الإزعاج، الثقل، الألم، لم أكن أعرف كيف شكلها؟ لونها؟ طولها؟ بناؤها؟   ولم أرَ في حياتي جرثومة قط... لكني أردت أن أصورها للعالم وأحولها إلى شكل مرئي ملموس... فهي موجودة في حياتنا وبيننا دائماً... 

لا نرى منها سوى الأثر ليلاً... حين نغرق في النوم، وهي ترقد في أحد أجزائنا، ولا ندرك ذلك، فتأتي هي تدخل مع عقلنا الباطن، فنشعر بثقل ووجع وشيء ضخم لا نعرفه... يدنو ويبعد، وعندما نصحو ندرك أنه الألم.