التطريز الأزرق

اللون الأزرق في التطريز على الأثواب البدوية ارتبط بالنساء غير المتزوجات وبالفتيات اللواتي لم يتممن مرحلة النضوج. و تم ارتداء الأثواب المطرزة باللون الأزرق للتعبير عن الحشمة من قبل الأرامل، والنساء الكبار في السن اللواتي تخطين مرحلة الطمث. كان ينظر للون الأزرق كنقيض للون الأحمر. وعليه للإشارة إلى فك الحداد والاستعداد للزواج من جديد كان يتم إضافة بعض غرز التطريز باللون الأحمر أو الزهري إلى جانب اللون الأزرق على الردفة الأمامية. كما انه تم إتباع الطريقة ذاتها للإشارة إلى نضوج واستعداد الفتيات للزواج. و يمكن الافتراض أن طريقة التطريز الضئيل والمتناثر باللون الأحمر تعبر مجازيا عن قطرات دم العذرية. لا يوجد سبب واضح أو دليل قاطع يفسر سبب اختيار اللون الأزرق للتعبير عن الموت، والحداد، و عدم النضوج الجنسي والحشمة. ولكن وفقا للباحثة و مؤلفة كتاب "الأزياء الفلسطينية"، فعلى الأغلب أن هذا التقليد استمد جذوره من مصر والتي كانت حدودها مفتوحة وحركة التنقل والسفر أكثر سهولة حتى منتصف القرن العشرين مما سمح للبدو بالتنقل والتفاعل مع الثقافتين المصرية والفلسطينية. ويمكن تأييد هذه النظرية من خلال كتاب الباحثة البريطانية بلفور-بول المختص بالصباغ النيلي (Indigo, 1998) الذي يصور طقوس الحداد في مصر و فلسطين والتي تتضمن صباغة الملابس وجميع المقتنيات القماشية باللون النيلي تعبيراً عن الحداد. وبما أن تكرار الصباغة باللون النيلي يكسب القماش اللون الكحلي المائل للسمرة فهذا يفسر عادة ارتداء الملابس السوداء طوال مدة الحداد.