القَبَّة و الليرات

كطريقة للتعبير عن الحزن و التأكيد على صدق مشاعرهن قامت النساء بشكل ملحوظ وظاهر بتدمير أو إخفاء ملامح الثروة في لباسهن. ومن خلال هذا الازدراء و الطمس الملحوظ للثراء تم التأكيد على أصالة الحزن و أهمية الحياة التي لا تُقدر بثمن. فكان من الشائع نزع العملات عن لباس الرأس أو إخفائها لكونها الرموز الأكثر وضوحاً في التعبير عن الثراء. تُبين الباحثة وير في كتابه "الأزياء الفلسطينية" (Palestinian Costume, 1989) أن هذه العادة لم تقتصر على حالات الموت فحسب، بل و كما هو الحال في رام الله، فقد تم نزع الشكة و الصفة (العملات) عن الطاقية كدلالة على سفر فرد من أفراد العائلة المقربين مثل الزوج أو الابن. وفد تم تغطية العراقية المعروضة بشرائط حرير الأورجانزا تمثيلاً للعادة المتبعة في منطقة الخليل. الإعراب عن الحزن و ازدراء الثروة كان يتمثل أيضاً في عادة شق قبَّة الثوب وارتدائه على هذه الحال طوال مدة الحداد. ويمكن الافتراض أن تمزيق هذا الجزء من الثوب بالتحديد جاء من تمثيل القبة لأبرز ملامح الثوب المرئية، و لقدرتها على إبراز و توضيح المستوى المالي و مدى الثروة التي تتمتع بها صاحبتها. و تكتب وير موضحة أنه في بعض المناطق يشترط أن يكون الثوب جديد، و غير ملبوس، ومعطى كهدية. تم العثور على القَبَّة المعروضة في أحد أسواق القدس في البلدة القديمة، ووفقا لنمط الألوان والتطريز فمن الأرجح أن تعود إلى طوق ثوب بدوي. ولا يمكن الإقرار إن كان قد تمَّ شق القبة في هذه الحالة تعبيراً عن الحداد أو كنتيجة حدث آخر.